قطب الدين الراوندي

213

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله « وابتلى فيها » أي اختبر في الدنيا أهلها ليعلم أيهم أحسن عملا ، يعنى كلف أهل الدنيا من العقلاء فيها ليظهر العلم للملائكة ولغيرهم أيهم أحسن عملا ، وليعلم رسل اللَّه ذلك . وحذف المضاف في الكلام كثير ، وإلا فاللَّه تعالى عالم لذاته يعلم الأشياء قبل وجودها [ وأيهم مبتدأ وأحسن خبره وعمل يعلم في محله ] ( 1 ) ولا يعمل ليعلم في لفظ « أيهم » بعده ، لان أيهم للاستفهام وله صدر الكلام ( 2 ) وعملا يتميز . ووجه حسن التكليف : أنه تعريض لمنافع عظيمة لا يحسن اعطاؤها إلا بالاستحقاق وهو الثواب ، فأشار عليه السلام إلى هذا بقوله : « فان اللَّه جعل الدنيا لما بعدها » . وقال « ولسنا للدنيا خلقنا » أي لم نخلق للكون في الدنيا فحسب ، وانما خلقنا لعبادة اللَّه فيها كما قال تعالى « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ( 3 ) . وقوله « ولا بالسعي فيها أمرنا » أي بالسعي في عمارتها وزينتها ، ومن طلب الرزق وسعي في الدنيا لمعيشته وكسوته ومصالح عياله وكفاية مؤناتهم فليس ذلك السعي للدنيا . ثم قال لمعاوية « وقد ابتلاني بك وابتلاك بي » يعنى ان اللَّه كلفنا جميعا وجعل طاعتي عليك واجبة ، وأمرني ان أنت ابتدعت في دين اللَّه أن أرد بدعتك ، وابتلاني بك بأن أحاربك ( 4 ) في مخالفتك ما هو واجب عليك مع التمكين والامكان وان لا أداهنك ، وابتلاك بي كما ابتلى إبليس بآدم ، فعليك أن

--> ( 1 ) كذا في م ، ح . وليس ما بين المعقوفين في د . ( 2 ) ما بين المعقوفين السالف وقع في دههنا . ( 3 ) سورة الذاريات : 56 . ( 4 ) في د : بأن أجازبك .